كتاب "العوسج": سيرة وذكريات - تعقيب عبدالعزيز الخاطر

طباعة



سيرة وذكريات الدكتور علي بن خليفة الكواري إن أدق ما تمكنت من استخلاصه من سيرة وذكريات الدكتور علي بن خليفة الكواري  ليس سلاسة السرد و لا إزدحام الذكريات وتنوعها، ولا التنقل بين بلد الى آخر أو من منطقة الى أخرى داخل الوطن الحبيب، بل أكثر مالفت نظري هو ملمح الكينونة التي تنغمس في المجتمع دون أن تذوب فيه.حيث أنه بإمكان الفرد أن يعيش في أتم الإنسجام مع  مجتمعه، لكن بمعاييره وقناعاته الشخصية. "العوسج" لها أيضا  بُعدا أخلاقيا، إبتداءاً من إسم هذا النبات الذي لايموت في أصعب البيئات  جفافا  حيث لا ينفصل عن بيئته، لكنه يخضر ويزهر حينما تحتفي بيئته به. كذلك هناك إشارات لبناء الفعل الاخلاقي على البعد الانساني، أكثر منه  على البعد الاجتماعي الموروث، استمرار العلاقه ذات البعد الانساني على جميع اشكال العلاقات الأخرى ذات الريع ربما.

بالإضافة إلى أنه للمحافظة على العلاقة مع البسطاء كالموظف، الفراش و البائع....الخ بعداً آخر وهو إستخلاص المعرفة من الواقع، وليس فقط وصفه. كثير من فصول الكتاب  تجعلك تشعر بأن هناك جهد لإستخلاص  المعرفة  ليس من  المجتمع كمعطى سابق للتجربة، وإنما من سيرورة البحث لإيجاد مكان لإثبات الذات وتوافقها مع مسلمات المجتمع الخاضع لحكم المجموع أو الجمعية البشرية، والتي تطغى على  الفرد وتعطل  ملكاته الفردية أمام أهوائها الجارفة.

أيضاًً هناك مقاربة واضحة لشكل المجتمع  بشكل لم يسبق الاشارة إليه، فويرط والغاريه بساطة وتلقائية العلاقات، الريان  عدم وضوح الترابط الأفقي  بين المجتمع على حساب ترابط عمودي مشدود وقوي مع الحكم نظرا لكونه مركز الحكم في ذلك الوقت  وشعور بنوع من الغربة، أم غويلينة، تجمع لكثير من الأسر والعائلات القطريه في وسط الدوحه وتنوع  أشكال العلاقة. أيضا هناك بعد فلسفي يمكن ملاحظته وهو إنتقال الارادة من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، من إرادة السلب الى إرادة الايجاب. عدم الموافقة على التوظيف في الحكومة أوجدت الإرادة بالقوة، تحولت  مع  افتتاح برادات الأمل، إلى إرادة بالفعل. هناك كثير من النقاط التي يمكن تلمسها من سيرة وذكريات العوسج  فوق التفاصيل الصغيرة والأحداث التي يمكن مقاربتها بأكثر من وجهة نظر، إلّا أن أبرز ماشدني في "عوسج" علي الكواري، هي محاولته لكسر الحجر الذي يقف في الطريق ليس لأنه آذاه  بشكل شخصي، ولكن لكي لايؤذي غيره من السائرين خلفه في طريق صنع الذات وإمتلاك الإرادة. 


  الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها

 

مواضيع ذات علاقة: